الشيخ المحمودي

85

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّني في طلبي بالخيبة عند الانصراف . إلهي كأنّي بنفسي قد اضطجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على النّاظرين إليها ذلّ فاقتها ، ولا على من رآها قد توسّدت الثّرى عجز حيلتها . فقلت : ملائكتي ! قريب نأى عنه الأقربون ، وبعيد جفاه الأهلون ، وخذله المؤمّلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح في اللّحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدّنيا راعيا ، ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أشفق عليّ من أهلي وقرابتي . إلهي سترت عليّ في الدّنيا ذنوبا ولم تظهرها فلا تفضحني يوم ألقاك على رؤوس العالمين ، واسترها عليّ هناك يا أرحم الرّاحمين . إلهي لو طبّقت ذنوبي بين السّماء والأرض ، وخرقت النّجوم ، وبلغت أسفل الثّرى ، ما ردّني اليأس عن توقّع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك . إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها ، وفتحت أفواه أملها تستوجبها « 1 » ، فهب لها ما سألت ، وجد لها بما طلبت ، فإنّك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين . « 1 »

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وفيه سقط بيّن ، والصواب : « وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك [ برحمة ] لا تستوجبها ، فهب لها ما سألت » الخ ، كما في رواية الكفعمي والراوندي .